الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

194

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

قال بعضهم : هو أحد أقارب امرأة العزيز ، وكلمة " من أهلها " دليل على ذلك . . وعلى القاعدة فهو رجل حكيم وعارف ذكي بحيث استطاع أن يستنبط الحكم من قد الثوب دون أن يكون لديه شاهد أو بينة . بل اكتشف حقيقة الحال . . ويقال : إن هذا الرجل كان من مشاوري عزيز مصر وكان معه . التفسير الآخر : إن الشاهد كان طفلا رضيعا من أقارب امرأة العزيز وكان على مقربة من الحادث ، وكان يوسف قد طلب من عزيز مصر أن يحتكم إلى هذا الطفل ، فتعجب عزيز مصر من هذا الطلب . . ترى هل يمكن هذا ؟ ! لكن " الطفل " حين تكلم - كما تكلم المسيح ( عليه السلام ) في المهد - وأعطى هذا المعيار لمعرفة البرئ من المسيئ ، التفت عزيز مصر إلى أن يوسف ليس غلاما ( عاديا ) بل هو نبي أو متنبي . والروايات المنقولة عن طريق أهل البيت ( عليهم السلام ) وأهل السنة تشير إلى هذا التفسير ، من جملتها ما نقله ابن عباس عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أنه قال : " أربعة تكلموا أطفالا : ابن ماشطة فرعون ، وشاهد يوسف ، وصاحب جريح ، وعيسى بن مريم " ( 1 ) . كما نقل عن تفسير علي بن إبراهيم عن الإمام الصادق أن شاهد يوسف كان طفلا في المهد ( 2 ) . ولكن ينبغي الالتفات إلى أن أيا من الحديثين المتقدمين ليس له سند قوي ، بل هما مرفوعان . الاحتمال الثالث : إن الشاهد هو القد في الثوب الذي تكلم بلسان الحال ، ولكن مع ملاحظة كلمة من أهلها يضعف هذا الاحتمال ، بل ينفيه ! .

--> 1 - تفسير المنار ، ج 12 ، ص 287 . 2 - تفسير نور الثقلين ، ج 12 ، ص 422 .